تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

243

تنقيح الأصول

بفساد تلك الهبة ليس خلاف المنّة ، بل هو عين الامتنان ، فإنّه ربّما يتمكّن هذا الشخص من أخذ ماله منه ، فيأخذه منه قهراً عليه . وإن تعلّق الاضطرار بترك جزء من أجزاء العبادة أو شرطها ، فلا يشمله حديث الرفع ، لا لما ذكره الميرزا النائيني قدس سره : من أنّ الترك أمر عدميّ لا يشمله الحديث « 1 » ؛ لما عرفت من عدم استقامته ، بل لأنّ الرفع الشرعي إنّما يصحّ إذا ترتّبت أثر شرعيّ على الموضوع ، ولا أثر شرعيّ لترك السورة - مثلًا - اضطراراً . وأمّا الجزئيّة والشرطيّة فهما مترتّبان على وجود الجزء والشرط ، لا على تركهما ، وبهذا يُفرّق بين ما نحن فيه وبين نسيان الجزء أو الشرط الذي قلنا بشمول حديث الرفع له ، فإنّ النسيان هناك متعلّق بوجود الجزء والشرط المنسيّين ، ولهما أثر شرعيّ ؛ أي الجزئيّة والشرطيّة ، فيصحّ ادّعاء الرفع فيه بلحاظ انتفاء الجزئيّة والشرطيّة ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ الاضطرار لم يتعلّق بالأمر الوجودي ؛ أي وجود الجزء والشرط ، بل بتركهما ؛ لأنّ المفروض أنّه اضطُرّ إلى تركهما ، وليس لتركهما أثر شرعيّ يصحّ ادّعاء الرفع بلحاظ انتفائه . وأمّا وجوب إعادة الصلاة فليس أثراً شرعيّاً لترك الجزاء أو الشرط ، بل العقل حاكم بوجوب الإعادة على من لم يأتِ بالمأمور به الجامع لجميع أجزائه وشرائطه وبقاء أمره . وظهر بما ذكرنا ما في كلام المحقّق العراقي قدس سره حيث ذهب إلى شمول الحديث له باعتبار وجوب الإعادة ؛ لأنّه مع ترك الجزء أو الشرط لم يأتِ بالمأمور به ، فالأمر الصلاتي باقٍ بعدُ يجب امتثاله بالإعادة « 2 » ؛ وذلك لما عرفت من أنّ وجوب الإعادة حكم عقليّ ، لا شرعيّ .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 353 . ( 2 ) - انظر نهاية الأفكار 3 : 223 .